السيد كاظم الحائري
23
فقه العقود
عن تقوّم الإكراه بتخوّف البطش الفعلي ، وهذا التخوّف منتف في كلا الموردين أي في التورية وفي باقي أنحاء التفصّي . وقد أورد السيد الخوئي أيضا النقض على الشيخ الأنصاري رحمه اللّه « 1 » بأنّه لو أكره أحد على شرب الخمر مع تمكّنه من هراقته في جيبه حرم عليه شربها جزما مع انّه لو علم المكره بذلك لبطش به أفهل يقال إنّ الإكراه صادق في المقام وإن حديث الرفع يرفع الحرمة عنه ؟ ! وبانّه لو أكره الجائر أحدا على ارتكاب محرّم أو ترك واجب ثم غاب عنه بحيث لا يلتفت إلى حاله أفهل يتوهّم أحد صدق الإكراه هنا لأنّ الجائر لو علم بمخالفة المكره إيّاه لبطش به فيجوز ارتكاب الحرام أو ترك الواجب ؟ ! وذكر الشيخ الاصفهاني رحمه اللّه « 2 » في مقام الردّ على مقالة الشيخ الأنصاري ( رضوان اللّه عليه ) : انّه صحيح ما ذكره الشيخ الأنصاري رحمه اللّه من انّ الضرر مترتّب على الامتناع على تقدير اعتقاد المكره واكتشافه لواقع الحال لا مطلقا ولكن هذا ينتج عكس مقصود الشيخ أي يثبت في المقام عدم صدق الإكراه وذلك لأنّ الضرر إذا كان مترتبا على الامتناع الاعتقادي لا مطلق الامتناع ، إذن هو مكره على ترك الامتناع الاعتقادي لا مطلق الامتناع فانّ المكره عليه انّما هو ترك ما يجلب الضرر لا ترك شيء آخر ، والذي يجلب الضرر في مورد القدرة على التورية انّما هو عدم إجراء العقد لا حقيقة ولا على نحو التورية فانّه الذي يكشفه المكره ويعلم به أمّا ترك العقد الحقيقي الذي يتحقّق ضمن التورية فلا يجلب الضرر فلا إكراه عليه .
--> ( 1 ) في مصباح الفقاهة 3 : 306 . ( 2 ) في تعليقته على المكاسب 1 : 123 .